المنهاجي الأسيوطي

56

جواهر العقود

ونصروه آواهم إلى أحصن الحجب وأمنعها ، صلاة لا تزال الألسن بها ناطقة . وأصول المحصول من الكلام تشهد بأنها صادقة ، ومناسبة التسليم والتكريم لها موافقة . وبعد ، فإن التخير للنطف مما جاءت به الأوامر النبوية ، ونص عليه أئمة الهدى في تقرير الأحكام الشرعية ، وكيف لا ؟ وقد جعله الله تعالى لكل من الزوجين أشرف لباس ، وأحصن كهف تحصن به الناس . وقد خص الله ذوي الديانة بالارتداء بجلبابه ، والتحلي بشريف مذهبه ، والعلم بفواصله وأسبابه ، إذ هو ستر شطر الدين ، وصيانة المتقين عن يقين . قد جعل الله هذه الشريعة المطهرة رياضا ، والمحافظة على صيانة الأنساب أزهارها النافحة ، وسمى النكاح بروقها اللامحة ، والحياة طيفا تشبه الليلة فيه البارحة ، والدنيا متاعا وخير متاعها المرأة الصالحة وكان فلان ممن تمسك بعصم هذه السنة ، وتنسك بما يعظم عليه في الدارين المنة ، وأخذ بما ندب الشارع إليه ، وحض من النكاح عليه ، لا جرم أنه ممن لا يقرع في درجة علم وعمل . وخص ببديع الجمال من الله عز وجل . وظهرت أمارات النجابة عليه ، وأشارت أنامل الفراسة من المؤمنين بالفلاح إليه . قد أحرز مادة من العلم وافرة ، وحصل من الأدوات الجميلة جملة أحرز بها الجواهر الفاخرة . فما احتاج مع المنهاج إلى تنبيه ، ولا افتقر في مؤاخاة الرشد إلى كاف تشبيه . ولما وضح لهذه الحركة المباركة السبيل ، ورد من مائها العذب السلسبيل ، وتقدم أمر الله لهذا الخاطب ، حيث قدم الاستخارة بالتقديم ، ثم استفتح راقع هذا الرقيم . وقال : بفضل : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق . خطبة نكاح عالم من علماء المسلمين : الحمد لله الذي أعلى منازل العلماء بالعلم والفتوى ، وجعلهم ورثة الأنبياء وميزهم بالدين والتقوى ، وجملهم بمن إذا هز قلم فتاويه عنت له وجوه الأحكام في السر والنجوى . وسمعت منه أحاديث العلوم الصحيحة كما عنه أخبار الفضائل تروى ، وإذا جرى بحث سبق بالجواب ، وبلغ من قول الصواب الغاية القصوى . نحمده على نعمه التي نظمت جوهر العقد السعيد في أجل العقود ، وجمعت بين النيرين في أفق السعود . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة يبدأ فيها بالمهم المقدم ، ونقدمها في الأعمال الصالحة بين يدي من علم وعلم . ونشهد أن سيدنا